قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله: {أعلم أن العلوم التي طلبها فرض في الجملة ثلاثة: علم التوحيد، وعلم الشر (ما يتعلق بالقلب ومساعيه) وعلم الشريعة.
1- علم التوحيد: فالذي يتعين فرضه من علم التوحيد مقدار ما تعرف بها أصول الدين، هو أن لك إلها عالما حيا مريدا متكلما سميعا بصيرا واحدا لا شريك له، متصفا بصفات الكمال منزها عن النقصان والزوال ودلالات والحدوث، متفدرا بالقدم عن كل محدث، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، الصادق بما جاء عن الله سبحانه، وفيما ورد على لسانه من أمور الآخرة، ثم مسائل في شعائر السنة تجب معرفتها، وإياك أن تبتدع في دين الله ما لم يأت به كتاب ولا أثر، وعلى الجملة: كل ما لا تأمن الهلاك مع جهله فطلب علمه فرض لا يسوغ لك تركه.
2-علم السر: فالذي يتعين فرضه من علم السر، فمعرفة مواجبه ومناهيه، حتى يحصل لك تعظيم الله سبحانه وتعالى، والإخلاص له، والنية وسلامة العمل.
3-وأما ما يتعين من علم الشريعة فكل ما تعين عليك فرض فعله وجب عليك معرفته لتؤديه، كالطهارة والصلاة والصيام، وأما الحج والجهاد والزكاة، فإن تعين عليك فرضه وجب عليك علمه لتؤديه وإلا فلا.
ولا يتعين عليك معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه، والإتيان على جميع مسائله، نعم إن وردت عليك شبهة في أصول الدين تخاف أن تقدح في اعتقادك فيتعين عليك حل الشبهة بما أمكن من الكلام المقنع، وإياك والمماراة والمجادلات فإنها داء محض لا دواء له.
وكذلك لا يلزمك من معرفة دقائق علم السر، وجميع شرح عجائب القلب إلا ما يفسد عليك عبادتك، فتجب معرفته لتجنبه، وما يلزمك فعله كالإخلاص والحمد والشكر والتوكل ونحو ذلك، وكذلك لا يلزمك معرفة سائر أبواب الفقه: من البيوع والإجارات والنكاح والطلاق والجبايات وإنما كل ذلك فرض على الكفاية.
رابط لمدونة في العقيدة والتصوف وكلام أهل الله:
رابط في دروس المنطق:
كتاب منهج العابدين إلى الجنة رب العالمين
لأبي حامد الغزالي رحمه الله وقدس الله سره
تعليقات
إرسال تعليق